الرئيسية » » "دونالد هول".. شهي خسارة كل شيء قصائد الشاعر عن لوكيميا زوجته تضرب في القلب والحواس | عبد الله السفر

"دونالد هول".. شهي خسارة كل شيء قصائد الشاعر عن لوكيميا زوجته تضرب في القلب والحواس | عبد الله السفر

Written By Hesham Alsabahi on السبت، 23 أغسطس، 2014 | 7:44 م

تجربة الفقد مرة وقاسية، وأكثر منها قسوة ومرارة هو الطريق إليها عندما تنظر إلى من تحب - رفيق العمر وصديق الدرب - وهو يعاني مفترَساً بالمرض ولا تستطيع أن تفعل له شيئاً، يرد القدر المقبل بأجراسه تصلصل تعلن النذير في الجسد الذاهب رويداً رويداً إلى محطته الأخيرة. هذه التجربة التي خبرَ ويلاتها الشاعر الأميركي دونالد هول مع زوجته وحبيبته الشاعرة جين كنيون التي قضت بمرض اللوكيميا وتركت للشاعر ثغرة فاغرة في روحه لا تردم؛ فتظل حية حاضرة تزيدها الكتابة استعاراً وتهييجاً كما تعكسها مجموعتاه الشعريتان "من دون" و"السرير المطلي" اللتان ترجم زاهر السالمي مختارات منهما، تحت عنوان "شهي خسارة كل شيء" (كتاب نزوى، عُمان - يوليو ٢٠١٤).
تضرب قصائد هذه المختارات في القلب وفي الحواس. ينقل الشاعر صراعاً قاتلاً مع السرطان بتفاصيله المرعبة بخاصة في نصه "مرضها الطويل" الذي يرد في صورة مقاطع من مشاهدات ويوميات وتقاطعات سيالة من حياتهما الهانئة في السفر وفي منزلهما الريفي؛ إطارها اللوكيميا وفعله الخبيث في جسد الزوجة والشاعر المنهوب بالقلق وبفكرة المغادرة الوشيكة. يكتب المترجم في مقدمته عن هذه القصيدة ".. نكون كمن يتجول في متحف عن اللوكيميا حي ومرعب، في لغة تفصيلية وبسيطة، لكنها فجائعية، يأخذنا كالدليل إلى مراحل المرض وأهوال العلاج إلى لحظة الموت":
"بينما كانوا يقتلون نخاع/ عظمها من جديد، تمددت فوق عربة/ وحدها في غرفة رصاصية/ بين أجهزة تشبه/ مواقدَ مجوفة/ أفرغتْ عليها إشعاع الجسد كاملاً/ لإحدى عشرة ونصف ساعة/ من الجلسات خلال أربعة أيام./ كان كأنما احتوت/ مفاعل تشرنوبل في جسدها".. "في الساعات الأخيرة، رفعتُ/ ساعديها مع أصابعها الشاحبة مثبتة/ إلى مستوى الذقن، مثل/ صورة (...) فوق مغسلة دورة المياه./ أحياناً قبضتها اليمنى تطقطق/ أو تتشنج نحو وجهها. لإثنتي عشرة ساعة/ حتى ماتت، استمر/ يحك أنف جين كنيون الكبير./ رائحة حادة، تقريباً حلوة/ بدأت تخرج من فمها المفتوح./ راقبَها وصدرُها يسكن./ بإبهامه أغمضَ عيونَها المستديرة البنية".
ينتشر الألم وتكبر شجرة الفقد. كل موت مر بالشاعر طواه النسيان. أليس "الكل يموت"؟ وقد عاينه في عائلته تباعاً، إلا أنه لا يستطيع نسياناً ولا في مقدوره أن يقيم حداداً "وحدَهُ موت جين/ ما زال يزدهر" يذكره به تاريخ مشترك وسيرة من العشق والقراءة والإبداع، وثمة كلب العائلة "جاس" الذي لا يكف عن استدعائها والبحث عنها في الغابة القريبة التي حفظت خطوات النزهة؛ فيتوغل "جاس" لعله يعثر عليها ويعود بها "لكن جاس لم يعثر عليها/ عميقاً داخل الغابة؛/ لم يرجع بها/ كغصن بين فكيه".. "حين سرنا إلى البيت اليوم/ أخذ يتشمم أريكتها./ (لن تعود) قلت./ فصعد درجات العلية// وألصقَ كامل أنفه/ تحت غطاء سلة الرحلات،/ كأنما، وحسب كل علمه،/ أنها تزحلقت إلى الداخل واختبأت".
* كاتب سعودي

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.