الرئيسية » » أخطاء جسيمة ٢ | حسن عبد الموجود

أخطاء جسيمة ٢ | حسن عبد الموجود

Written By Hesham Alsabahi on الثلاثاء، 30 سبتمبر، 2014 | 3:39 م

أخطاء جسيمة 2
....
محرر الرياضة "المحنك"، "راضع الإكلشيه"، "سيد التكرار"، لا يحتاج بعد نهاية مباراة لأن يفكر، فالجينات انتقلت إليه من جيل سابق، والجيل السابق انتقلت إليه من جيل أسبق، والمؤكد أنه يفعل هذا بدون وعي، لأن الإكلشيه كالفيروس، يلبد في الدماغ، وينطلق كرصاصة لحظة الكتابة إلى الأنامل. الزمالك كان يلاعب القناة، ولو فاز فالعنوان سيكون هكذا "الزمالك أغرق القناة"، ما رأيكم؟ أليس تعبيراً مجازياً عظيماً لم يصل إليه أعظم الشعراء في العالم؟ القناة التي يغرق فيها الناس غرقت، والفاعل زملكاوي، ولكن ماذا لو فاز فريق "القناة"؟ المسألة سهلة وبسيطة جداً كما يقول الأفوكاتو حسن سبانخ: "القناة أغرق الزمالك"، وقس على هذا، "الأهلي سيَّح البلاستيك"، "الإسماعيلي صعق الكهرباء"، "إنبي دقَّ الشواكيش"، "المصري يفلت من كمين الشرطة"، "الأهلي وقع في فخ الداخلية"، "للأهلي حدود" (أعجبني التعبير لأول مرة بعد خسارة الأهلي أمام الحرس ولكن الاستنساخ الدوري للعنوان أفسده تماماً)، "الأهلي عصر الكروم"، وهكذا ندور في فلك تلك العناوين مع دوران "عجلة الدوري"، وها أنا أقع في فخ "الأكلشيه" وأتركه للتأكيد على أنه لا أحد كبيراً على المراجعة.

أنا لم أتجاوز حتى الآن فكرة الأكلشيه إلى الصياغة الركيكة، وأي مهزوم يتحول في العناوين التالية، خصوصاً إذا كان مقبلاً على مباراة إلى "جريح"، ومثلاً "إنبي الجريح يسعى لتضميد جراحه على حساب الترسانة المنتشي"، ولا تندهش إذا وجدت "عبد الإكلشيه" يطبقه على العالم، وبالتالي قد تقرأ هذا العنوان "مان يونايتد الجريح يسعى لتضميد جراحه على حساب مان سيتي المتصدر"، وإذا لعبت جيداً ثم خسرت، وهذه النقطة تحديداً نبَّه إليها حسن المستكاوي كثيراً، ستجد المحرر يتحدث عن الخسارة المشرفة "خسارة مشرفة لمصر أمام البرازيل"، والسؤال: هل هناك خسارة مشرفة أصلاً؟ وإذا تعادل الزمالك يكتب المحرر "الزمالك يصيب جماهيره بالنقطة"، وبالتالي يصيبنا نحن بهذه "النقطة"، وطالما أننا قرأنا هذه العناوين يكون الديسكمان مسؤولاً عن تمريرها، وأيضاً جيش المراجعين بعده، وصولاً إلى رئيس التحرير، وستجد طوال الوقت تلك التعبيرات التي باتت من فرط تكرارها كـ"الطبيخ البايت"، مع أن الديسكمان يحاول من خلالها تجنب التكرار كـ"القلعة البيضاء"، و"القلعة الحمراء"، و"القلعة الصفراء"، و"القلعة الزرقاء"، ولا أدري لماذا قلعة تحديداً؟ لماذا ليست كاتدرائية أو حصناً أو مبنى؟ بالطبع تعبير القلعة يشي بالقوة ولكن هل كل الفرق تستحق ذلك التوصيف؟

كل هذا يمثل خطايا.. وإذا أضفنا إليها الأخطاء سنجد أنفسنا إزاء "معجنة حقيقية للغة"، ومعظم المحررين ينقلون أخباراً متشابهة عن لاعبين يتحدثون عن النصر أو الهزيمة أو مشاكلهم مع مجالس إدارات أنديتهم، وإذا حدث وحاول المحرر تمرير خبر ما، بغض النظر عن مصداقيته، سينسبه إلى مصدر مجهل، رفض ذكر اسمه كالعادة، مع أن الخبر شديد التفاهة، ولم يكن العالم ليخسر شيئاً لو تم تجاهل نشره، وفيما يتعلق بالنقل عن وكالات أجنبية أو تصريحات لمشاهير عالميين عن الرياضة في مصر سنجد تفخيماً غريباً في العناوين والمتن، فتيري هنري، على سبيل المثال، تحدث عن مصر، لأن مراسلاً مصرياً سأله عنها، وكتبت المواقع والجرائد على لسان هنري: إنهم عظماء ورائعون لأنهم استطاعوا تسيُّد القارة الإفريقية ثلاث مرات متتالية، ولكنك بمزيد من التدقيق، بمحاولة العودة إلى المصدر، بالقراءة فقط في موقع مشهود له بالمصداقية، ستجد أن هنري قال بالنص "بالكاد بدأنا نعرفهم.. لقد حصلوا على بطولة كأس الأمم الإفريقية ثلاث مرات متتالية، وبالتأكيد هذا يعني أن لديهم منتخباً جيداً"، ولكن كل هذا لا يهم.. فجمهور الرياضة واسع، ولديه استعداد ليهضم أي لغة، حتى ولو كانت مصنوعة من "الزلط والأسمنت". 


التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.