الرئيسية » » أربعة ناقص واحد!! هواجس أمام ضريح الشهيد هاشم أبو ماريا | فراس حج محمد

أربعة ناقص واحد!! هواجس أمام ضريح الشهيد هاشم أبو ماريا | فراس حج محمد

Written By Hesham Alsabahi on الأربعاء، 10 سبتمبر 2014 | 7:37 م

أربعة ناقص واحد!!
هواجس أمام ضريح الشهيد هاشم أبو ماريا

استشهد بتاريخ: 26/7/2014، أثناء مسيرة سلمية في (بيت أمر/ الخليل)، احتجاجا على العدوان الإسرائيلي على غزة.
كم هو غريب وعجيب أن تسيطر عليك الروح، فلا تكاد تتركك، تظل تتجلى، وتسير جنبك، لا تبرحك، كُنّا دائما أربعة، لقاءاتنا المليئة بالتفاصيل وبالأحاديث وبالأمنيات وبالتعليقات المفعمة بالنكات... الأغنيات، المشاوير، الأماكن، الزيارات. كنا أربعة.. ولم نزل أربعة!!
عندما زرتُ قبرك لم أتخيل للحظة واحدة أنك لم تسمعني عندما سلمت عليك، ولم أصدق لبرهة زمن خجولة أنك لم تنظر إلي وتبتسم كعادتك، وتترحم عليّ، لتضحك مني، وتقول: إنني هنا، ما بالكم ألا ترونني؟ أنا أراكم، أنا معكم، هيا تهيئوا سنذهب إلى مشاويرنا سوية، سنزور الأماكن ذاتها، سأعرفك أيها الشمالي القادم من بعيد على كنيسة المهد وحجارتها، سأعرفك على الخليل وبيت لحم، وستسمع مني ما كنت تحب سماعه من أغاني محمد عبده وطلال مداح، فما زالت تلك الأغاني موجودة وهي تغني كلما صعدت سيارتي وتوجهت إلى عملي. ما بالكم واجمون أنا أضحك ومسرور! فكونوا مثلي، ولا تهتموا لشيء، فأنا معكم.. سأتيكم انتظروني".
هكذا تسمّرت أمام ضريحك في بيت أمر، لم أتمالك نفسي، قهرني رقاد نومك في ذلك الرمس الحزين، من أين أتتني كل تلك المقدرة لأراك مسجى تحت ظل شجرة بين حجارة مزخرفة وورود ناعمة، يا لله كم كنتُ قاسيا حدّ البلادة يا صديقي!!
من أين أتتنا نحن الثلاثة الجرأة لنزور تلك الأماكن وأنت لست معنا.. ولكن ألم تكن معنا؟ والله لقد كنت معنا لحظة بلحظة، كلما مررنا على مكان تذكرناك، كلما قلنا جملة تذكرناك، كلما مرّ بنا شخص تذكرناك! لقد ملأت الوقت والمكان يا صديقي، فلم تغادرنا، كنا أربعة يا صديقي ولم ينقصنا واحدك فأنت حالّ فينا مقيم بيننا، روحك تصاحبنا أينما حللنا!
كيف تواطأنا يا صديقي على أن نلتقط صورة لثلاثتنا ولست معنا؟ ولكنك كنت معنا، كنت الروح التي تظلل ظلالنا، كنت النور الذي أعطى الصورة عنوانها ولونها، لم نكن في الصورة إلا أربعة، ولم يكن الناقصَ واحدٌ، كان الكامل الحاضر هو الحاضر أنت وحدك... إنها روحك التي تكمل عجزنا ونقصنا!!
هناك في آخر محطة، تناولنا الغداء نفسه، بالكمية نفسها، بالهيئة نفسها، تغديت معنا على ذات الطاولة، أكلت وأكلنا، وأصدرنا النكتة ذاتها، وأنت تتوقع مني أن أكتب مقالة لأسميها "مشوار الخليل"، ها هي أصبحت مشاوير، وليست مشوارا واحدا. وأصبحت أيقونة للمجد، تحيا في عليين وتزور معنا أماكننا ولن تفارقنا فنحن أربعة وما زلنا أربعة وسنظل أربعة ولن ينقص ذلك الواحد من بيننا!

عليك منا السلام يا سيد الكرماء!
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.