الرئيسية » » شُفت لك: متحف الفن الحديث يستعيد رينيه ماجريت الفنان المشهور الذي لا يعرفه أحد! | بلال فضل

شُفت لك: متحف الفن الحديث يستعيد رينيه ماجريت الفنان المشهور الذي لا يعرفه أحد! | بلال فضل

Written By Hesham Alsabahi on السبت، 27 سبتمبر، 2014 | 1:31 م

بعد فترة من تجوالك في نيويورك، وبعد أكثر من زيارة لمراكزها الفنية والثقافية، لن تستغرب مشاهد الطوابير أمام دور عرض الأفلام المستقلة والوثائقية وأمام المسارح المستقلة والتجريبية، لكنني مع ذلك وجدت مشهد الطابور الذي يقف فيه عشرات البشر بانتظار دورهم لدخول هذا المعرض المقام داخل متحف الفن الحديث غريبًا بالنسبة لي، خاصة أنني افترضتُ في البداية أن هذا الزحام لا بد أن يكون من أجل فنانين تشكيليين بشهرة وجماهيرية سلفادور دالي أو بيكاسو، وهما الاسمان الأشهر لدينا في الوطن العربي من رموز الفن الحديث، وربما لو أضفت إليهما اسمي دافينشي وفان جوخ، لوجدت أن هؤلاء الفنانين هم وحدهم المعروفون لدى الجماهير العربية التي إذا كانت تعاني من فقر ثقافي عام، فهي بالتأكيد ـ وأنا واحد منها ـ تعاني من قحط تشكيلي تام.

كانت المرة الأولى التي أنتفع بها من بطاقة عضويتي في متحف الفن الحديث، لتساعدني على دخول المعرض دون انتظار في الطابور الطويل، في الخارج كان المعرض يحمل اسمًا غير مألوف بالنسبة لي هو اسم “رينيه ماجريت”، والسطور القليلة التي وضعت كلوحة تعريفية على باب المعرض، تقول إن المعرض يركز على “المرحلة السوريالية ـ أو السيريالية حسب تفضيلك لنطقها ـ في حياة الفنان البلجيكي رينيه ماجريت الذي أبدع بعضًا من أكثر اللوحات استثنائية في القرن العشرين”.

rene-magritte

مع جهلي باسم ماجريت، بدا لي أن التعريف به مبالغة ربما تهدف إلى الترويج، لكنني بمجرد دخولي المعرض وجدت أمامي أكثر من لوحة مشهورة جدًّا بالنسبة لي لدرجة أنك لن تجد صعوبة في تذكر أنّك رأيتها في المجلات والصحف العربية، وبالذات في المجلات الثقافية التي تدأب على نشرها كموتيفات مصاحبة لبعض المقالات أو القصص، ولذلك أصبحت هذه اللوحات بالنسبة لي أشهر من صاحبها، لدرجة أنني كنت أعتقد أن بعضها من إبداع سلفادور دالي لأنها قريبة من روحه السوريالية، وخلال دقائق من دخولي إلى المعرض وجدت نفسي أقفُ بانبهار شديد أمام كل لوحة من اللوحات الثمانين المعروضة، وليكون رد فعلي الأول إخراج هاتفي المحمول ناويًا أن ألتقط به صورًا لأكبر عدد من اللوحات، لأكتشف منع التصوير، وليقول لي الموظف الذي نبهني إلى منع التصوير إنني إذا أردت أن أحتفظ بنسخ من اللوحات يمكنني أن اشتري الكتالوج الخاص بالمعرض والذي يحتوي على صور لأهم ما به من لوحات، وبالفعل لم أفكر كثيرًا في شراء الكتالوج الذي أصبحت بفضله قادرًا على استضافة معرض صغير لرينيه ماجريت في بيتي، عازمًا على تتبع أعمال الرجل في المستقبل، ومتمنيًا أن تسمح لي الظروف بزيارة متحفه المقام في العاصمة البلجيكية بروكسل.


1243963759-magritte-therapeutemagritte35

لم ينل ماجريت الشهرة مبكرًا في حياته، بل بدأ يحظى بالشهرة والاعتراف بفنه حين وصل إلى الخمسينيات من عمره، (ولد في 21 نوفمبر 1898 وتوفي في 15 أغسطس 1967)، وكانت لوحاته وقتها قد بدأت تساهم بشكل فعّال في تحويل الفن السيريالي إلى فن متزايد الشعبية بين الناس، خاصّة أن كثيرًا من لوحاته استخدمت مدخلًا مختلفًا للتعبير عن رؤيته السيريالية، هو مدخل إعادة تركيب الأشياء العادية الموجودة حولنا دون تغيير ملامحها أو تحريفها كما كان يفعل سلفادور دالي مثلًا في بعض لوحاته، لنراها بعين مختلفة بعد إعادة تركيبه لها وترتيبه المختلف لأجزائها.

 
rene-magritte-philosophers-lamp-1936-1349125820_b

ولعلنا ندرك ذلك أكثر من خلال تأمل عبارة رائعة كان قد قالها ماجريت تفسر المنهج الذي كان يرى به الفن والحياة: “إذا كان الحلم ترجمة لما نحياه في اليقظة، فما نحياه في اليقظة هو أيضًا ترجمة لما نحلم به”. وأعتقد أنك لا يمكن أن ترى أي لوحة رسمها رينيه ماجريت بمعزل عن هذه العبارة؛ لأن عبقريته تكمن في قدرته على تقديم أفكار تبدو غامضة لكنها شديدة البساطة في نفس الوقت، بشكل يجعل تعبير “السهل الممتنع” منطبقًا تمامًا على فن رينيه ماجريت.


magritte4011magritte-red-model

المعرض عاد به ماجريت إلى متحف الفن الحديث في نيويورك بعد طول غياب؛ حيث كان قد عرض فيه أعماله لأول مرة عام 1965، شارك في تنظيمه متحف الفن الحديث مع مقتنيات منيل ومعهد الفنون في شيكاغو، وقد عرض أيضًا مجموعة صغيرة مختارة من الصور الفوتوغرافية والمنحوتات والصحف والمجلات التي قام بالرسم فيها، بل وبعض الأعمال الفنية التجارية التي رسمها في بدايات حياته، لكنه يركز بشكل خاص على لوحات ماجريت التي رسمها بدءا من عام 1926 وحتى قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية في 1938؛ وهي الفترة التي بدأت عندما أعلن ماجريت أنه يهدف إلى خلق لوحات “تتحدى العالم الحقيقي”، طبقًا لتعبيره.

magritte

وقد حرص منظمو المعرض بشكل مبدع على ترتيب عرض اللوحات بشكل يكشف كيف تطور ماجريت في التعبير عن رؤيته للعالم، وكيف امتلك الجرأة على التجريب ليتمكن فعلًا من تحقيق هدفه في تقديم لوحات تتحدى العالم، ستدرك ذلك عندما تجد نفسك وجهًا لوجه أمام لوحاته التي كشأن كل فن عظيم لا تحتاج إلى من يتحدث عنها؛ لأنه سيجد نفسه عاجزًا عن الحديث عنها بما يوفيها حقها، ولذلك أتوقف عند هذا القدر من الحديث وأتركك لتأمل بعض ما يمكن نشره منها هنا، لعله يدفعك إلى مطالعة الكثير من أعماله التي ستجدها على العديد من مواقع الإنترنت، والتي لا يمكن نشرها للأسف بسبب محاذير رقابية في صحافتنا العربية لكي لا تصطدم بذائقة الذين سيعتبرون لوحاته رجسًا مفسدًا للأخلاق، وأثق أنك ستستمتع بها بدرجة تقارب متعة رواد متحف الفن الحديث، مع فارق مهمّ: وهو أنك لن تضطر للوقوف في طابور طويل.

images 9

images

images 5

images 6

images 7


images 8Rene-Magritte1

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.