الرئيسية » » عمرو بركات ... ضابط الشرطة العبقري | أشرف البولاقى

عمرو بركات ... ضابط الشرطة العبقري | أشرف البولاقى

Written By Hesham Alsabahi on الأحد، 21 سبتمبر، 2014 | 3:09 م

هل هناك ضابط شرطة عبقري ؟!

وهل يمكن أن تكون عبقريته إلا في القهر والتنكيل والتعذيب؟

نجحتْ ثورة يوليو كما نجح نظام السادات ومبارك في التكريس لتلك العبقرية المتمثلة في الصورة القبيحة والمستفزة لضابط الشرطة المصري، الذي أصبح بمرور الوقت " بُعبُعاً " نخيف به صغارنا وكبارنا معاً، وكان طبيعيا أن ينساق الإعلامُ وراء تلك الصورة ليؤكدها ويرسخ لها، حتى في الأدب والفنون ظلت صورة ضابط الشرطة هي هي تلك الصورة المتسلطة الغبية القاهرة والمقهورة في نفس الوقت، ولم يحدث قط أن قابلتُ في حياتي ضابطَ شرطة إلا وامتلأتُ غيظا وحنَقا من غبائه وحماقته وجهله، ولم ألتفت قط لتلك الاستثناءات التي كان يرددها البعض هنا أو هناك حتى تعرَّفتُ صدفة على الكاتب الجميل الأستاذ " عمرو بركات " عبْر جريدة " القاهرة " التي أحرصُ على قراءتها أسبوعيا فظننته لأول وهلة من غير جنسيتنا المصرية؛ لأنني لم أكن أقرأ له شيئا إلا في جريدة القاهرة فحسب ...! ورغم وجود عشرات الكُتَّاب والمثقفين الذين يكتبون فيها إلا أن كتابات " عمرو بركات " كانت – ولا تزال – بالنسبة لي علامة بارزة ومميزة ولا مثيل لها فيما أقرأ، وظللت أحدِّث الناس عن هذا الكاتب وأقوم بقص مقالاته وقراءاتها وأعرضها على أصدقائي متسائلا عمن يعرفه دون جدوى ...! حتى أخبرني مَن أخبرني أنه ضابط شرطة، فأسقط في يدي ...! كيف يتمتع ضابط شرطة بكل هذا الوعي؟ وأنَّى له تلك الثقافة الموسوعية ؟ ومِن أين يأتي بروح الدعابة الفاجرة تلك التي يأسرك بها دون أن يخدش حياءك ؟؟ ومخطيء مَن يتصور أن " عمرو بركات " مجرد كاتب فحسب مثله في ذلك مثل مئات أو آلاف الكُتَّاب والمثقفين، نعم مخطيء مَن يظن ذلك؛ لأنه ليس مبدعا في القصة ولا الشعر ولا المسرح؛ بمعنى أنه ليس واحدا من هؤلاء الذين اتخذوا مِن إبداعهم في مجالٍ ما بوابة أو معْبَرا لدخول عالم الثقافة والمثقفين؛ لكنه " مثقف " فقط يكتب في السياسة، والاجتماع، والاقتصاد، والأدب، والفلسفة، والنقد، والسينما وسائر الفنون والعلوم، وله في التراث والفكر العربي والإسلامي صولات وجولات كلها من باب النقد وليس من باب العرض أو المداخلات كما نفعل نحن وغيرنا كثيرا . ويكفي للدلالة على ذلك أنك لا يمكن أن تقرأ له إلا وتستدعي على الفور كتابات ابن رشد والعقاد وطه حسين  الجابري، ونصر حامد، وآركون مِن حيث تعدد المناهج، فضلا عن ثقافته الغربية التي يفرضها عليك في كل ما يعرض من قضايا وأفكار. يلتقط " عمرو بركات " المسَلَّمة " التي تتفق فيها معه ثم يقلبها لك تماما في هدوء شديد بالحجة والمنطق.

خاصمني السيد " عمرو بركات " طويلا فحزنتُ حزنا شديدا لكنني احترمتُ رغبته، ورغم ذلك لم أترك له مقالة ولا قراءة، بل كنت ولا أزال أجمع تلك المقالات والقراءات وأقوم بتوزيعها على أصدقائي أو إرسالها لهم عبر البريد، وحمدتُ الله أنني لم أكن مفتونا فيه وحدي فقد كنتُ أجد صدى طيبا عند كل مَن يقرؤه مِن أصدقائي، وحمدتُ الله أخيرا أن صفح عني وبادلني التحية والسلام .

أما عبقريته التي أزعمها فهي فيما أطلقُ عليه " فن الكتابة " والإمساك بالخيط دون أن يفلت رغم امتداده في اتجاهات متداخلة ومتشابكة ومتعددة، وهي عبقرية لا يمكن شرحها أو اختزالها في كلمات، لكن يمكن الاحساس بها وأنت تقرأ فقط .

يحتفل " عمرو بركات " بعيد مولده في الأول من مايو الذي يناسب عيد العمال لتؤكد الصدفة وحدها انتماءه الحقيقي للعدل والوعي والجهد الإنساني .... وتظل أسئلةُ مؤرقة تطاردني  ماذا لو لم يكن " عمرو بركات " ضابط شرطة؟ ماذا لو كان متفرغا للكتابة أو قريبا منها بسببٍ ؟ كيف كان يمكن أن يكون إنتاجه في الفكر والثقافة ؟ وكيف يتعامل هو في هذا الجهاز القمعي؟ وكيف ينظر له رؤساؤه ومرؤسوه وزملاؤه وأقرانه؟ ولماذا يستأثر جريدة " القاهرة " فقط بكتاباته ؟ وأين كتبه ومطبوعاته ؟ وأخيرا : كيف يمكن لي أن أرد له جميله وديْنه بمعرفتي إياه عبر ما يكتب؟

صديقنا عمرو بركات : كل سنة أنت طيب وعيد ميلاد سعيد . 



التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.