الرئيسية » , » حي الاكراد في مدينة دمشق – بين عامي (1250 – 1979م)

حي الاكراد في مدينة دمشق – بين عامي (1250 – 1979م)

Written By Hesham Alsabahi on الجمعة، 24 أكتوبر 2014 | 8:28 م


حي الاكراد في مدينة دمشق – بين عامي (1250 – 1979م)
دراسة تاريخية – اجتماعية – اقتصادية
تاليف: عزالدين علي ملا
عرض وتقديم: رمزي الحاج عقراوي
remziakrawi@yahoo.com

ان الحديث والكتابة عن اية مدينة او حي انما هو جزء من التراث الانساني الذي يحفظ ويبقى لكل منها الطابع المعاش والاصالة...ويعرض صورا متجولة ناطقة بما جرى ويجري فيها- كما فعل الاستاذ الملا في كتابه القيم هذا والذي هو مرجع مفيد جدا ويشكر على جهوده في اعداده حيث انه يعتبر من ابناء حي الاكراد المناضل الذي ولد فيه ودرج منذ نعومة اظفاره في جنباته ونشأ وترعرع فيه وشرب من مائه واستنشق من هوائه...
فلك يا استاذ عزالدين تقديرنا وشكر الاجيال الكوردية الصاعدة في كل مكان من ارض كوردستان ..!
يتكون كتاب (حي الاكراد في مدينة دمشق) من 282 صفحة من القطع المتوسط، وبالبند الصغير، يتحدث عن حي الاكراد في مدينة دمشق/ العاصمة السورية في تكوينه التاريخي منذ العام (574هـ - 1250م) وعن طبيعة المنطقة وما تحتويها في اطارها الجغرافي، وعن الروابط الاجتماعية التي تربط العرب و الاكراد في التاريخ والنضال المشترك فيما بينهم، وعن تكوينه الديمغرافي والعشائري والاسري وعن توزيع المناطق الجغرافية والسكنية وطراز البناء والعمارة وعن اشهر واهم البيوت السكنية وميزاتها في الموقع والهندسة المعمارية ، وعن مساجد الحي وجوامعه ،بناؤها رعايتها خطباؤها ائمتها ومؤذنوها، وعن شبكات المسالك والطرق بين تليدها وطريفها ومصادر المياه من بدائيتها حتى شبكات التوزيع الحديثة واهم مواقع السيلان ووسائل الطاقة في الاضاءة والتدفئة، وفي مسيرة التطور الاجتماعي في حي الاكراد بدمشق وعن اشهر الاضرحة والمزارات التي ضمها حي الاكراد في سفح جبل قاسيون وعن العلماء والمفكرين نشأتهم وجذورهم وارتباطهم بالتطور وبالبعد التاريخي والحضاري الانسانيين، وعن الزعامة والشخصيات الاعتبارية التاريخية في حي الاكراد، نشأتها ودورها وفعليتها في الحضارة والتراث والتقدم ، وعن تفاعل حي الاكراد مع التنظيمات الاجتماعية والسياسية في البلاد، والجمعيات الخيرية والاندية الرياضية والثقافية وعن قصة النضال الوطني التاريخي بين ماضيه وحاضره، وعن التعليم بين الخواجات والكتاتيب والمدارس الرسمية وعن التعليم في اطاره العام – درجاته ومناهجه في مسيرة التطور ...
كما يتحدث المؤلف عزالدين علي الملا عن القاب واسماء عرفت بها اسر وعائلات في حي الاكراد وعن عائلات انتسبت الى نسائها ودعيت باسمائهن وعن نساء اشتهرن بدورهن الريادي في مسيرة الحياة الاجتماعية والنضالية والسياسية ومظاهر الحياة الاجتماعية في المصاهرة والزواج والطلاق والولادة والختان والاعياد وفي المآتم والاحزان وعن الزي في اللباس والزينة بين الرجال والنساء وتطور الحركة الفنية، وعن اوهام واعتقادات سادت مجتمع حي الاكراد في ماضيه ...وحرب الحارات- الكونة- والالعاب ووسائل اللهو بين الرجال والنساء عرفها حي الاكراد، وعن الامراض وطرق معالجتها وعن اصحاب العاهات وصناعة النسيج – البروكار – العبارة – بين التطور والاضمحلال وعن تربية الطيور والمخابز والتنانير والافران ومطاحن الحبوب في الماضي وعن الخبيز والمآكل الكردية، والسلاح الذي اقتناه واستخدمه سكان حي الاكراد في ماضيه، ونواطير البساتين واهم مناطرهم فيه وعن الرجال الاشداء و المصارعين الذين عرضهم حي الاكراد وعن مسحرو رمضان ومخافر الشرطة ومخاتير حي الاكراد وتعاقبهم في المسوؤلية والعمل وعن الادراة المحلية – اعضاؤها –لجانها- مهامها وعن فعاليات اقتصادية ومهن حرة ، مواقعها واشهر من عرف فيها / المقاهي ، صالونات الحلاقة، البقاليات، اللحامون، بائعوا التبغ، بائعوا المرطبات، الحمصانية، عمال البناء ،الخياطون نساءا ورجالا، بائعوا الجواكيت والمعاطف، النجارون والحدادون، سباكو المعادن، الدكاكون، العاملون في تنظيف الطرق، السنكرية، بائعوا التجهيزات المنزلية، بائعوا زيت الكاز، بائعوا الاقمشة، صانعوا الاحذية، الاسكافيون، الحطابون، العاملون في رصف الحجارة ...الخ؟ّ!
لقد استجلب المؤلف عزالدين الملا الوقائع والاسماء واستعرض الاحداث على صفحات الماضي والحاضر، وطفق يستجلي غصص التخلف والاوهام ،ويستقصي الصور التي عفا عليها الزمن ويحل رموزها...ومشكلاتها ، وينقل احرف التاريخ بالارقام ليجيب الاجيال ما غمض منها من اسرار الماضي في ابائها واجدادها وما فيها من غصص ومعاناة فيقف المؤلف الفاضل على ان من ادرك ماضيه لابد ان يصوغ حاضره ومستقبله في قوة وثبات وان يبلغ شأوا واضحا في فهم كنه ومرامي الحياة !
وقد خص دراسته القيمة (حي الاكراد)..وكانه ينقل لنا صورا حية عن واقع – وطن كوردي صغير- ليس لنا معلومات مفصلة حوله وكان حي الاكراد في عداد الركب النضالي من اجل الحرية وبناء الديمقراطية اللتين تصبوا اليهما كل الشعوب وتفتديها بالتضحيات ..
وصدق الذي قال بان دمشق هي مدينة (الرحمة) والملاذ الامن لكل الذين ضاقت بهم السبل في دروب الحياة، والينبوع الصافي الذي انطلق منه الاحرار الى اجواء الحرية وتاقت نفوسهم للامل ونبضت قلوبهم لهفة الى الطمانينة والحب والرعاية والامان داخل وطن اكبر واجل والذي هو القطر السوري الحبيب.
هذا وقد تغيرت معالم حي الاكراد في دمشق حين امتدت اليه الايدي الخيرة في عام 1970 والتي قام بها الرئيس الراحل (حافظ الاسد) من عمران وشوارع وطرق وخدمات بددت العزلة التي كانت تجثم عليه ، بحيث جعلت المؤلف يستعيد صور الماضي بدءا من دور التكوين والتأسيس في العهد الايوبي منذ العام (1169م) وحتى عام (1979م) .
ان حي الاكراد المسمى في الوقت الحاضر (حي ركن الدين) تيمنا باحد وزراء السلطان الناصر صلاح الدين الايوبي (وعلى الرغم من تغيير اسم الحي فانه ما يزال يعرف بحي الاكراد) هو بادئ ذي بدء حي لاينعزل او يتفرد في وجوده عن احياء دمشق الخالدة ..مدينة العراقة والتاريخ.
ويا حبذا لو انبرت الجهات المعنية لدينا باعادة طبع هذا الكتاب التاريخي القيم كونه من الكتب النادرة والمراجع الوثائقية المهمة، وان اعداد طبعه لاتربو عن (300) نسخة فقط وكي يكون في متناول اوسع قطاع ممكن من المثقفين والمتتبعين لمسيرة الشعب الكوردي منذ ازمان سحيقة ولحد يومنا هذا ..!
ان حي الاكراد قد بعثه الاستاذ عزالدين الملا من مرقده التاريخي وقد اعاد صور حية مشرقة الى حاضر زاهر متطور (اذ  ما اشقى حياتنا لو توزعت في مجملها الى ذكريات) على حد قول الاستاذ الدكتور خالد قوطرش – في فاتحته القيمة لكتابنا الثر هذا .
لقد جاء تعريف المؤلف عزالدين الملا باهل هذا الحي ان منهم من اتى في زمن القائد العظيم صلاح الدين الايوبي واستقروا فيه وقد اعقبهم من اتى من كوردستان العراق  قصد التجارة ومنهم من انخرط في الجيش العثماني ومنهم من فر من ظلم الكماليين الاتاتورك من  كوردستان تركيا .
فهذا الكتاب جدير بالاقتناء ويستحق قراءته متانيا ولعدة مرات حيث يشد القارئ الى هذا -الحي الاشم الذي يتربع على سفح جبل قاسيون- وسيكون مرجعا مهما لمن يريد ان يعرف عنه وعن ساكنيه او كيف جاءوا واقاموا وماهي عاداتهم وطباعهم واحوالهم المعيشية وتسمياتهم وكذلك خدماتهم الجليلة للوطن السوري العزيز وبالاخص مدينة دمشق الخالدة .
لقد اخذ تاليف هذا الكتاب الكثير من وقت وجهد المؤلف الكريم حيث تفرغ لتاليفه اكثر من ثلاث سنوات متتاليه.
فلا يسعنا اخيرا الا ان نقول ان الجمال و الكمال والمعرفة في نظري هو ان تحث الجهات المعنية في مؤسسات اقليم كوردستان العراق الى اعادة طبع هذا الكتاب بكميات معقولة وبحلة جديدة وحث الاخرين على اقتنائه وتصدير مكتباتهم به لانه يعتبر من المراجع الوثائقية الجديرة بالاهتمام والمتابعة.




التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.