الرئيسية » » الاصطياد بالصحافة العكرة! | عمر الشيخ

الاصطياد بالصحافة العكرة! | عمر الشيخ

Written By Hesham Alsabahi on الأحد، 7 ديسمبر، 2014 | 3:34 م

عمر الشيخ


----------------------
لعل أفضل شيء في مهنة المتاعب هو وجود سمات تخصصية لكل شيء، إذ لا يمكن خلط أوراق المهنة بحيث يكون الصحفي عبارة عن «زبدية صينية» يرنّ في أي مجال يمكن أن يوكل إليه، لكن البعض أصرّ على أن يكون متعيّشاً على هذا الكار من باب (الشطارة) متناسين أن هذا العمل في نهاية الأمر هو مجرد رأي لسلطة رابعة (كما يقال)، فهل يحاول هؤلاء أن تكون خلطتهم السرية (سلطة رائعة)؟
إذا تجاوزنا الحالة المقيتة التي تعيشها الصحافة السورية، ووقفنا قليلاً أمام ما أنتجته هذه الصحافة من خطاب خشبي يخلو في أغلبه من الروح والإنسانية البسيطة ويذهب باتجاه التنظير والخطابية، نستطيع أن نلحظ في الآونة الأخيرة ظهور بعض النماذج الجديدة في الكتابة الصحفية، تلك التي تعتمد على التنبؤ والضرب في الرمل وتحضير الأرواح، والتي تخلو من معلومة دقيقة أو مصدر حقيقي، وخصوصاً في التحليلات الثقافية للواقع الهزيل الذي كشفت عنه ستار المؤسسة الرسمية وبقي أسير الأدراج المغبرة لموظفي الهيئات الثقافية في البلاد، إضافة إلى ذلك لاحظنا تنقلات المهام الإدارية في بعض المطبوعات والتي لحقها فيما بعد جرّ الكوادر والمريدين لتسليط الأضواء على حضور هذا الاسم بأسلوب غير مباشر، حتى لو احتاج أمر الضجة إلى شتيمة الأشخاص (الصحفيين) لأنفسهم..! تماماً هذا ما يحدث لتطل علينا نماذج مختلفة تصطاد في صحافة عكرة غايتها الصعود على أخطاء الآخرين، هذا إذا اعتبرناها أخطاءً أصلاً، فتلك المحاولات ترصد بشكل شبه يومي مجموعة من الوسائل الإعلامية لتلتقط منها بدعة أو اكتشافاً أو هفوة من ثم يبدأ التشهير بمناسبة ودون مناسبة.. لعل هذا النوع من العمل هو دليل قاطع على حالة الإفلاس الفكري والإبداعي الذي وصلت إليه بعض الأدمغة الشبابية التي تنقل واقعها اليومي في المناوشات والصراخ كما هو على الورق بنفس درجة التوتر والمغالاة والابتذال..
إذاً لا بد من إنشاء هيئة خاصة لصيادي الصحافة العكرة الذين بدؤوا يتناسلون تحت جناح الإعلام الرسمي والخاص، والذين استفادوا من الحالة الراهنة لقذف هذا وشتم ذاك، ولو على الورق، كأن قانون الغاب بات شريك المخيلة الصحفية الحالية..! ولو اطلعنا قليلاً على المفردات التي يعمل بها أولئك الأغرار مثلاً ( سأتناول فلاناً بضربة زاوية.. إذا ما خليت فلانة تمشي وتحاكي حالها ما بكون صحفي..) ولكن الأطرف من ذلك كله أن بعضهم يقوم بانتقاد نفسه في نفس المنبر واصفاً عمله بالشتائم الجاهزة والاتهامات الباطلة، لينفي عنه كل تلك المهمة أمام القارئ معلناً درب المصداقية طريقه الدائم نحو إنشائية متعبة لم يكن ينقصها إلا هذا الفيض من الكلام المجاني.
من جهة أخرى، قد تنجح هذه الاصطيادات بالتعويل على «جيش جرار من الصحفيين الأشاوس» لتنال من ضيق قراءتهم وسذاجة عملهم في الصحافة الفنية مثلاً، إذ نجد من بين أولئك من يعمل في قسم الإنترنت كمتابع لنشر المقالات في المطبوعة التي يعمل بها ولكن بقدرة قادر تصبح الموظفة «صحفية» ربما لا تقرأ كتاباً واحداً في الشهر، بل هي مثابرة على قراءة (ستاتوسات) أصدقائها الأشاوس في فيسبوك..! مضحك حقاً ما يحصل، فأنصاف أرباع المواهب، تتطفل على العمل الصحفي، والثقافي خصوصاً كونه (حيطه واطي)، وموهوبون جداً يركبون على أكتاف أولئك الدراويش ليصنعوا من محاولاتهم (مقالاتهم) مسرحية حكي للتعليق والسخرية.. في حين تنشغل كل الصحف العربية بالحصاد السياسي والفكري والثقافي والاقتصادي والفني في النهاية.. تنشغل صحافتنا المحلية بتشكيل اسكتشات هزلية تكشف أكثر ما يمكن عن شحّ الاحتراف المهني لبعض المواقع الإلكترونية والصحف المحلية والعربية، لعله تصحيح الخطأ بخطأ الانتقاد الساخر، الذي يشير إلى الأخطاء بقسوة دون أن يقترح حلاً أكثر ذكاء واختلافاً، لا أدري حتى هذه السطور التي كتبتها إن كانت ستفتح عليّ سعير الزملاء.. ربما لا أختلف كثيراً إذ أشرت إلى هذه الظاهرة التي طفح كيلها وباتت تخلط الأوراق وتضيع الهوية الصحفية للعمل المهني الجاد..!
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.