الرئيسية » , » حديث مألوف لا يثير اهتمام أحد | جابر طاحون

حديث مألوف لا يثير اهتمام أحد | جابر طاحون

Written By Hesham Alsabahi on الأحد، 7 ديسمبر 2014 | 5:37 م

روكي دالتون الشاعر السلفادوري ، الذي استهزأ بالموت في هذا البلد الصغير "كانوا سيعدمونه ، قبل أربعة أيام سقطت الحكومة . مرة أخري كان سيعدم ، شقّ زلزال جدار السجن فهرب . الموت لم يتمكن منه .في النهاية ثقبه الرصاص غدرًا . جاءه الرصاص من المكان الذي لم ينتظر أن يجيء منه ، من أعز أصدقاء ! ظل الأمر مشكوكًا فيه ، هل مات أم لم يمت ؟ .. مات .
مالارميه ، الذي أقام الشعر و الموسيقي جانبان للفكرة الخالصة ، باع 37 نسخة فقط من أشعاره . عقب وفاته ، تبرع الناس لاقامة نصب تذكاري له و حفلت الصحف بأسامي المتبرعين ،لكنه قد خلف وراءه أرملة و ابنة تقيمان في شقة لابد لايجارها أن يدفع ، كيف ؟ ذهب بول فاليري لأندريه جيد ليعاونه في دفع المبلغ .
أسمعك أيها الشاعر تبكي . ابك . لن افتن لأحد .
مشي في جنازة بودلير كلب و رجلان !
رلكه شاعر ألماني ، كان شديد الخوف من العلاقات و الارتباطات ، قضي معظم حياته متجولًا في أنحاء العالم ، لم يتزوج . بخل عليه العالم بامرأة يخفي دموعه بين ثدييها .
رامبو ، شاعر فرنسي، افتتن الشعر بعينيه الزرقاوتين و جماله ، فبات مثل العجين في يده شكله كيفما شاء . باع ثلاث نسخ فقط من أحد كتبه . العالم الذي كان يحلم بتغييره ، تحالف ضده مع كلابه ، الزمن و المرض .
" لم يهجم الموت علي رامبو علي الفور . ظل يتلذذ بمنظره و هو يرتعش فوق نقالة من الحمي ."
كفافيس ، جينسبرج ، أودن ، شعراء بركت الحكمة عند أقدامهم ، لكن شهوة أجسادهم أذلتهم ، كانوا لوطيين ، يبركون تحت قدمي شاب تافه ليقبل أن ينام معهم ، ليكونوا مثل مومسة في السرير .
لوركا ، شاعر اسباني ، اسمه موسيقي ، أحب ديوان له اسمه :" شاعر في نيويورك " يفضح الانسان أمام نفسه . لوركا لم تحمه أشعاره من رصاص فرانكو !
دالتون ، مالارميه ، بودلير ، ريلكه ، رامبو ، كفافيس ، جيسنبرج ، أودن ، لوركا . أسماء ترعب !
أسمعهم يبكون ، أبكي معهم ، من أجل زمن يقلد فيه الشعراء نفسهم .
أبكي من أجل زمن أصبح فيه الشعر كلام لا جدوي من الاستمرار فيه ، حديث مألوف لا يثير اهتمام أحد .

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.