الرئيسية » » المازوخية بقلم عبد الاله ابزاخ

المازوخية بقلم عبد الاله ابزاخ

Written By ramez ali on الخميس، 11 ديسمبر، 2014 | 12:39 ص

المازوخية بقلم عبد الاله ابزاخ
-------------------------------

المازوخية هي استجداء شعور العبودية اﻻمن ، هروبا من شعور الحرية المقلق .. ﻻن الدافع وراء السلوك البشري هو الهروب من الحرية ، ﻻن الحرية تتطلب نشاطا ملزما متلفا مهلكا للنفس البشرية ﻻ تستطيعه اﻻ قدرات الوهية .. المازوخيون هم انتروفيرت المنطوون .. والساديون
هم اﻻكستروفيرت المنبسطون .. ﻻيمكن ان يتحول الاكستروفيرت الى مازوخي او العكس .. ﻻن اﻻنتروفيرت واﻻكستروفيرت تركيبتان دماغيتان خلقيتان .. اﻻكستروفيرت يقبع في الفصوص اﻻمامية ( المنطق واﻻرادة ) واﻻنتروفيرت يقبع في الجهاز اللمبي ( العواطف والمشاعر والمخاوف ) .. لذلك تطلب المراة ان تضرب في الجنس كي ﻻ توصلها المتعة في الجنس الى الحرية فتنفصل عن الواقع .. تطلب بﻻوعي وعي ان تضرب كي تبقى متصله في الواقع . وهذا ما يحصل مع المازوخي .. يطلب ان يضرب ويهان كي ﻻ يصل الى الحرية ونشاطها الملزم الذي يجعل المكتئب يفضل الموت على هذا النشاط .

اﻻنسان ينقسم الى نوعين بحسب تركيبتين دماغيتين وهما المنطوي 
( introvert ) الذي ينزع الى الداخل ، والمنبسط ( extrovert )
الذي ينزع الى الخارج .. اﻻنتروفيرت الخجولين الوادعين الخيرون هم مازوخيين اﻻصل ، واﻻكستروفيرت النزقين الشريرون هم الساديون ... الفروقات بين مشاعرهما عديدة جدا تناولها كازانتزاكيس في رواية زوربا حيث زوربا اكستروفيرت رجل نزق ويحب القيادة .. بعكس الراوي المثقف الوادع الذي ﻻ يحب ان يكون قياديا ... وتناول فروقاتهما هرمان هسة في روايته دميان .. غاية السادي والمازوخي هو الهروب من الحرية . واﻻحتماء بطمانينة الشعور بالعبودية . والسادية والمازوخية تلهي النفس عن الذهاب الى الحرية ... ﻻن الدافع وراء السلوك البشري هو الهروب من الحرية .

السكون يوصل للعزلة الوجودية . الاثارة تبعد النفس البشرية عن السكون .. من هنا فالشر اثارة .. والسادية والمازوخية اثارة تبعد عن السكون حيث العزلة الوجودية او اﻻنفصال عن الواقع .. ( الحرية ) ... السادية نوع من انواع المازوخية .. فالسادي يمارس الشر كي ينال عقابا زاجرا وان تحداه ولم يرضى به .. هذا العقاب وتحديه استمرار للاثارة التي تمنع السكون فالعزلة الوجودية .. اي ان السادية هي مازوخية مبطنة .. راحة النفس البشرية في المازوخية لكي تظل تحظى في طمانينة ويقين شعور العبودية اﻻمن ... زجر النفس شفاء قلب .

علينا ان ننتبه ان الجنس مظهر من مظاهر المازوخية .. فكل انسان يقترف الشر هو مازوخي يستجدي العقاب على فعله بﻻوعيه ، وان تماهى في الهروب من العقاب ... ربط المازوخية بالجنس فقط خطا كبير في الفهم .. اي عمل شرير هو استجداء مازوخي ﻻواعي لالم العقاب .

حتى السادي هو مازوخي ﻻواعي .. علينا ان ننتبه الى هذه النقطة المهمة .. اي ان السادية هي مازوخية ﻻواعية ... فاﻻصل في اﻻنسان هو المازوخية .

سبب اﻻكتئاب هو فقدان المكتئب قوة او سلطة اعلى منه يستمد منها الطمانينة ، ﻻنه بدخوله في اﻻكتئاب ﻻواعيا ، يكون وكانه نازع اﻻلوهية ملكها ، اي انه اصبح الها .. واﻻلوهية تتطلب قدرات الهية ﻻ يستطيعها هذا البشري الذي اصبح الها فيشعر بالعزلة الوجودية وهي عذاب عظيم ... عبر اريك فروك في ان الحرية تتطلب نشاطا ملزما متلفا مهلكا للنفس البشرية ﻻ تستطيعة اﻻ قدرات الوهية .. فالمكتئب هو إله عاجز يعاني عذابا عظيما . لذلك يمارس اﻻنسان المازوخية والسادية كي يظل يشعر بالعبودية وهروبا من ان يكون إله .

اﻻلم يمنع النفس من الوصول للحرية .. اي يمنع اﻻنفصال عن الواقع .. لذلك فكل انسان يرغب في اﻻلم ﻻواعيا .. وما ممارستنا للشر اﻻ استجدائنا للعقاب كي نتالم لنبقى في الواقع ، بعيدا عن الخيال اي الحرية.

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.