الرئيسية » , » أنا مش مصدق إن عزمي عبد الوهاب بلغ الخمسين | شريف صالح

أنا مش مصدق إن عزمي عبد الوهاب بلغ الخمسين | شريف صالح

Written By Hesham Alsabahi on الأربعاء، 10 ديسمبر 2014 | 2:22 م


أنا مش مصدق إن عزمي عبد الوهاب بلغ الخمسين
دا معناه إننا كبرنا يا شباب!!!!!!
عزمي اللي خاض في متاهة القاهرة قبلي، وإن كنت اعتقد إننا إحنا الاتنين عشنا فيها من غير ما نحبها... على هامشها
واللي اشتغل في الصحافة قبلي، وشاءت الصدف نكون سوا في مكتب جريدة الخليج الإماراتية.. وتقريبا كان رئيس مباشر لي... قاعد في المكتب يكلف بالشغل وأنا ألف في الشوارع أنفذه... خمس سنين مروا هوا
وياما زرته في الأهرام العربي وأكلنا سوا في مطعم الأهرام أو قرر هو ومحمد بركة نطلع نتغدى سمك في وسط البلد ونشرب شاي
كانت أيام رايقة برده... وعلى ما نخلص الغدا والشاي نكون قطعنا في فروة اللي نعرفهم من الصحفيين والصحفيات والمثقفين والمثقفات.. والأسرار والغراميات..
بس أظن أنا وعزمي كان عندنا كراهية مشتركة للوصوليين والوصوليات... ومنهم واحد أصبح صحفي في الأهرام بس حظه وقع في إيدي فلقنته درس مازال بيحترمني بسببه.. ويمكن حكيت لعزمي على الدرس دا خمس ست مرات.
لأن عزمي في الغالب صموت ومش بيحكي على عكسي فأنا أتولى المهمة دي... الأمور عند عزمي "معلومة" مش "حكاية".. بس إذا طلبتها منه هايحرص يجيبها لك بدقة.. لكن الحياة كلها عندي "حكاية" مش "معلومة".
الغريب برغم صمته، ويمكن حذره.. كان أوقات كتير يتفاجأ إن معلومته قديمة وإننا عندنا معلومات أخطر بكتير... فيعتبرنا بقينا قاهريين أندال وهو لسه على فطرته.
لا موضوع غير قابل للتندر بما فيها قريته اللي خرجت نصف الصحفيين في مصر!!
وبرغم اختلاف طبايعنا، وكمان أنا كنت جاي من خلفية إسلاموية دارعمية وهو جاي من خلفية يسارية... عمري ما أتذكر إننا اختلفنا في تقييم شخص أو موضوع.. أنا وهو.. واعتقد حاسة عزمي جيدة جدا، ممكن يكتفي بنظرة خاطفة ومختلسة عشان يعرف اللي بيكلمه إيه اللي في قلبه بالظبط
وكمان هو مش مدعي... مش هايقعد يصدع دماغك إن له ست دواوين (انا مش متأكد من الرقم بصراحة) ولا إنه خد جوايز.. هو أساسا نادرا ما يتكلم عن نفسه.. وناس كتيرة أخدت حظوظ أكبر بكتير من حقها إلا هو... فضل محافظ على ثوابته البسيطة.. وعلى نفس أماكن العمل.. وأظن نفس السجاير اللي بيدخنها بشراهة
وأظن أنا وهو مشتركين إن ما عندناش مشكلة نساعد حد... خصوصا لو بان لنا إنه نضيف من جواه (ودي عملة نادرة برده) بس المهم هنا إن عزمي كان من أوائل الناس اللي قابلتهم في القاهرة وقدموا لي يد المساعدة.
ومش عارف هو فاكر ولا لأ.. لما كنت مخلص جيش من شهور ومش عارف هاعمل إيه في القاهرة.. وكنا يدوب لسه متعرفين على بعض... قال لي تعال أعرف دكتور اسمه شاكر عبد الحميد عميد معهد النقد الفني وممكن يساعدنا.. ورحنا نقابله في الجريون.. مالقنهوش هناك.. وبعدين أظن اكتشفنا إنه تعاقد في دولة خليجية وسافر.. وأنا نفسي تركت دراساتي العليا في دار العلوم ورحت أكمل في المعهد اللي كان د.شاكر عميده.
طبعا أنا كنت ومازلت ممتن جدا لمساندته البسيطة دي، لأنه نادرًا ما تلاقي "قاهري" أو "مدعي إنه قاهري" يروح معاك مشوار عشان مصلحة لك مش ليه..
بعد صداقة 16 سنة، مش متأكد من حجم الأسرار اللي بيني وبين عزمي.. ولولا إني خدت قرار السفر من فترة طويلة.. كان أكيد عزمي هايبقى واحد من أصدقائي اللي أحب أشوفهم كل يوم أو على الأقل أكلمه في التلفون.. والحمد لله الفيس بوك عوض المسألة دي شوية
أثق تماما في رأي عزمي وفي "معلومته" وفي نظرته للناس.. ما هو على رأي المثل أكبر منك بيوم يعرف أكتر منك بسنة... وعزمي أكبر مني بحفنة سنوات برضه..هههههه.. بس الحمد لله هو مش من النوع اللي بيعيش دور الأخ الأكبر.. وكمان أعرف ناس كانوا يوقفوني في الشارع ويشكوا لي الفقر والمرض والجوع وخراب البلد ولما اتعينوا في الأهرام.. لبسوا جواكيت لأول مرة في حياتهم وبقوا يسلموا على الواحد بطراطيف صوابعهم. بس عزمي كان زي ما هو.. من قبل ما يتعين لحد ما أصبح اليوم رئيس قسم.
بيشتغل بهدوء وبيكتب شعره حسب مزاجه.. ومش بسهولة الزمن ما يغيرش أصحابك.. بس هي دي ميزة من مزايا عزمي. وعشان كدا الواحد نفض لناس كتيرة مرت في حياته في السنين دي.. لكن عزمي محتفظ زي ما هو بمقعد في القلب.. وزي ما هو إذا طلبت مساعدته بيساعد.. وإذا رشحت له زميل أو زميلة لشغل بيثق تماما في نزاهة ترشيحي.
عمر مديد وسعيد يا صديقي.. بمحبة أكبر وسجاير أقل
بوقت أقل للصحافة، ووقت أكبر لشعرك
واسمح لي أهديك بمناسبة بلوغك الخمسين مقطع من قصيدة قديمة لك
"منذ أن دحرجتنا طفولتنا
من عصا الأب
إلى الشارع الجانبي
بسلة كبيرة... ملأناها
بأكاذيب سوداء كثيرة
وطفولة أقل بياضا
اسمي الحقيقي:
"عزمي أحمد عبد الوهاب"
(ربما.. حمل هذا الاسم غيري)
فمنذ كنت فكرة شريرة
في ذهني رجل وامرأة
وأنا ألح عليهما
ألا يدخلاني في التجربة
وأدخلاني
تسعة وعشرون شتاء
والفكرة تسعى
على ساقين هزيلتين
ما بين كفيّ "ماركس" وصخرة "كامي"
فهل كنتُ سببا في إفساد العلاقة
بيني وبين السماء؟ - صدقوني - 
فقط
كنت أكذب عند سؤالي لأبي:
أتحفظ سورة "هود"؟
وما هربت من حرارة الصيف
للبحر والبلهارسيا
وشجرة التوت
كنت مستقيما كأن الله يراني
وكأنه سيسامحني
على خطاياي الصغيرة
لأنني انتظرته عشرين عاما
معتقدا أنه سيأتي بملائكة
تطرد من دمي البلهارسيا
بحقنة واحدة"

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.