الرئيسية » » سيرة ذاتية صغيرة | إبراهيم زولي

سيرة ذاتية صغيرة | إبراهيم زولي

Written By ramez ali on الخميس، 11 ديسمبر، 2014 | 4:21 م


في المرحلة الابتدائية لاتزال في ذاكرتي ساحة المدرسة المطلة على الحقول البعيدة في القرية. أجل، كنت ملتحفاً بالحياء أكثر من اللازم.
غير أن مشهد السنابل ، كان يدعوك للغناء العذب، ويحررك من مخاوفك.
من الكتب الأولى التي قرأتها؛ رواية "روبنسون كروزو" هذا الكتاب الذي وجدته صدفة في مكتبة المدرسة في المرحلة الابتدائية، دون أن أعرف آنذاك عن قيمته المعرفية، لمؤلفه دانيال ديفو، والعمل يعتبر من أعظم القصص في تاريخ الأدب الأوربي، وهي تشبه "سد هارتا" للروائي هرمان هسه، وقريبة من عمل ابن طفيل "حي بن يقظان" في الأدب العربي.
في المرحلة المتوسطة كنت مدججا بالأسئلة، والرغبة الجارفة في التحليق بها إلى فضاءات أوسع. هاجس الشعر وكائناته المعلقة في المدى، كانت قد بدأت تستبدّ بي.
أول كتابة نشرتها في حياتي كانت في صحيفة عكاظ منتصف الثمانينات الميلادية من القرن الفائت "الصف الثالث متوسط" تقريبا، وكنت أرى أنه لا يستحق لولا أن الزميل والصديق "محمد قاسم الجيزاني" قام بإرساله ووجدته منشورا، كان عنوانه "خزعبلات، أو التأمل في الذات" كانت هناك صفحة يشرف عليها الأستاذ سعيد الصبحي، هكذا أعتقد اسمه إن لم تخني الذاكرة. عرفت حينها أن الكتابة متاحة للأثرياء والفقراء، للقرويين، وسكان المدن. ثم توالت ممارسة الغواية.
كثيرون تشربت من تجاربهم الشعرية؛ في العصر الجاهلي، امرؤ القيس وطرفة، ثم في العصر العباسي، المتنبي وأبو تمام، وأبو العلاء، وأبو نواس وصولا إلى أهم شعراء المهجر إيليا أبوماضي، ثم مدرسة أبولو؛ ناجي، وعلي محمود طه، ومن بعدهم، الجواهري والبردوني، وصولا إلى الشعر الحديث في نماذجه العليا، وديع سعادة، وسليم بركات، وبسام حجار، مرورا بأمل دنقل، وسعدي يوسف، وغيرهم. 
أسئلة الشعراء كانت تجيء أكثر غموضا في الثلث الأخير من الليل ، ولأن الأهلّة تذكّرني بوجوه الغائبين، لذلك حين يأفلون أقول حزيناً: 
لا أحبّ الآفلين. 
الحرائق ابصرها 
- عندما كان في الثانوية - 
تنبت في شجر اللوز 
ولكنه هادئ 
مثلما قرية في الحدود 
ولم تتحمل بروق الحنين 
سماواته.
في هذه المرحلة كنت أحشد الكثير من الأسئلة الأدبية لمعلم اللغة العربية، والوجودية لمعلم التوحيد، وأخبئ نجمة عصيّة في حقيبتي.
هذان المعلمان كانا بعد ذلك من أقرب الناس لي، ولم تزل تربطني بهم علاقة حميمة لليوم.
بدأت أكتب قصائد عمودية وأسلمها لمعلم اللغة العربية في المعهد العلمي الأستاذ محمد عبده شبيلي، والذي كان يقوم بكتابة ملاحظاته عليها. هذا المعلم أذكر أنني طلبت منه رباعيات الخيام "ترجمة رامي" فكتب لي أكثر من مئتي بيت بخط يده "قبل زمن النسخ واللصق " وجاء بها لي في اليوم الثاني. هذا النموذج النادر من المعلمين بدأ يتلاشى في مؤسساتنا التعليمية.
نشرت آنذاك في ملحق الندوة الأدبي الذي كان مشرفا عليه الراحل محمد موسم المفرجي، كان الملحق يصدر يوم الأحد، وينشر فيه كبار كتّاب القصيدة العمودية؛ حسين سرحان، محمد حسن فقي، يحي توفيق حسن، والكاتبة سهيلة زين العابدين حماد، وغيرهم، هذا الملحق الذي كان يصدر يوم الأحد، كان يصدر معه في نفس الموعد، ملحق صحيفة اليوم، وكنت أقتنيهما جميعا، رغم اختلاف التوجه والرؤيا.
كنت أقرأ ملحق اليوم الذي قلت أنه يصدر يوم الأحد، وكان الكاتب عبدالرؤوف غزال، والكاتب خالد المحاميد من ضمن محرريه.
في المرحلة الثانوية كذلك كانت هناك صفحة اسمها "أقلام" وأشرف عليها المبدعان عبد المحسن يوسف، وعبده خال، كانت لغتها مختلفة تتجه صوب التجديد والحداثة. نشرت عدة نصوص بها كان من ضمنها نصّ "لأشجار آلامي أغني"
شغفت بالعروض آنذاك وإيقاعاته التي كنت أهذي بها، وكانت بحور الخليل أصدقائي الحميمين في تلك الفترة، لدرجة أنني كنت أقطّع عروضيا، لا الشعر فحسب، بل حتى أسماء المحلات التجارية، وكل حديث بين الأصدقاء.


التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.