بيت الصفيح... | نصيف الناصري

Written By ramez ali on السبت، 6 ديسمبر 2014 | 6:02 م

بيت الصفيح...
عندما كنت في عمّان عام 1996 طلب مني المرحوم عبد الوهاب البياتي تغيير مكان سكني واقترح أن أنتقل الى بيت الشاعر علي الشلاه الذي غادره وهاجر الى جنيف. علي يسكن قرب بيت البياتي. أخبرني أبو علي أن حسب الشيخ جعفر سيأتي الى عمّان في الأيام أو الأسابيع القادمة ويريد تأمين مكان اقامته. جاء حسب في يوم ما وأخذته من الفندق الذي نزل فيه مباشرة الى بيتي. بعد شهور لأسباب معيّنة عجزتُ عن دفع ايجار البيت ، كنت لا أملك ولا حسب درهماً واحداً، وكان البياتي في القاهرة بدعوة من معرض الكتاب السنوي . كان الحل هو أن نترك البيت بما فيه من متاع وحاجات شخصية، ملابس، كتب الخ، ريثما نتدبر مبلغ الايجار. في النهاية لم نستطع تدبير مبلغ الايجار، وذهبت أشيائي الشخصية وكتبي وأمتعتي الى صاحب البيت. انتقلنا أنا وحسب الى { بيت الصفيح } الذي تعاقب على السكن فيه الكثير من الفنانين والأدباء. بيت الصفيح هو كوخ من الجينكو يقع في بستان بجبل { اللويبدة } بعمّان، لا يصلح حتى لسكن الحيوانات. البستان هذا ينتظر صاحبه أن يتمكن من جمع تبرعات لتحويله الى مسجد ، وكان يسكن فيه الفنان التشكيلي والنحات أياد صادق. رحب بنا الرجل وكان كريماً وشهماً. من آفات السكن في بيت الجينكو هذا الحرارة اللاهبة في الصيف والبرودة القاسية في الشتاء. لكن أقسى ما تعرضنا له طوال شهور هي تلك الهجمات الدامية من دويدات تسمى { بق الفراش } تنتشر في الاثاث الخشبي، الأسرّة، الكراسي، الطاولات. بق الفراش يتسلل في الليل صوب النائم ويبدأ بمص دمه. لا يعيش إلاّ على الدماء. كانت ملابس نومنا وخصوصاً دشداشة حسب ملطخة ببقع الدم وجلودنا محفرة. مرة زارنا سعدي يوسف وضيفناه في جلسة شراب وراح يتألم على مظهر حسب وقام بتصويره وتصوير أشياء كثيرة في البيت.


التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.