الرئيسية » » من حكايات السجون في مصر/ شوقي علي عقل

من حكايات السجون في مصر/ شوقي علي عقل

Written By ramez ali on الجمعة، 2 يناير 2015 | 2:37 م

من حكايات السجون في مصر/ شوقي علي عقل
الاستاذ شحاتة
****************
خلال ازمة عام 54 بين الأخوان وعبد الناصر بعد نهاية شهر العسل بينهما، ذهب الأستاذ شحاتة الى الدائرة الحكومية التي يعمل بها زوج اخته ليسأل عنه بعد ان غاب عن البيت يومين كاملين، هناك اخبروه ان المباحث اخذته لأنه من الأخوان.
وقف الأستاذ شحاتة –وكان وقتها شابا صغيرا – في وسط المبنى الميري معلنا رأيه بأعلى صوته:
- دي حكومة وسخة!
لم تكن علاقته بالسياسة تتجاوز مشاركته في مظاهرات الجامعة عندما كان طالبا في المدرسة السعيدية.
في الليلة ذاتها جاؤوا واخذوه، والقي به في السجن، حيث قابلناه بعدها بحوالي عشرين عاما!
كنا مندهشين:
- اتحاكمت؟
- ابدا.
- وحاتخرج امتى؟
- ربنا يفرجها!
اخبرنا احد الضباط انه لن يخرج .
- ليه؟؟
- ورقه ضاع !
لم يكن للأستاذ شحاتة الذي ضاع ورقه شيء يفعله في الخارج، ولم يكن ينتظره احد، فالأب والأم رحلا، والشقيقة الوحيدة سافرت مع زوجها للسعودية، وأنقطعت اخبارهما، ولم يحدث ابدا ان نادى احد على الأستاذ شحاتة للزيارة السلك.
الأستاذ شحاتة يقدم خدماته للجميع، تجد عنده دائما ما تريده، ولا نراه الا مسرعا ليأتي بشيء او ليعطي احدا ما طلبه منه، لا يتقاضى شيء مقابل خدماته ولا يطلب شيئا من احد، ولكنه لا يفوت ابدا ساعة الزيارة السلك. يمر بين الجميع محييا الأطفال والزوجات بأسماؤهم، سائلا اياهم عن اخبارهم الجديدة وما حدث منذ زيارتهم السابقة. بعد انتهاء الزيارة، وعودة المساجين الى الحديد صامتين ساهمين مليئين بالحنين ومشاعر الشوق الحزينة، يظل جالسا صامتا لساعات يستمع لهم يسترجعون اخبار الزيارة، منفعلا كطفل باكيا او فرحا، كانت تلك اجمل لحظات يومه المكرر بلا نهاية.
سجن طرة 1973
--------------------
كابتن سعد
**************
الرجل الوقور، يقطع الساحة المشمسة الواسعة مابين عنبر المستشفى وعنبر مصنع الصابون جيئة وذهابا بمشية عسكرية صارمة، اثار مظهره وبدلة السجن النظيفة المكوية بعناية فضولنا، وحين سألنا الضابط ابتسم ولم يجبنا، سألنا الشاويش نور السجان الطيب، فأجابنا هامسا:
- ده كان طيار.
- وتهمته؟
- تهمته انه حلم!
- يعني ايه ؟
رفض الشاويش نور ان يفسر لنا معلنا:
- ممنوع الكلام في السياسة!
زاد فضولنا، وما ان رأيته يتطلع خفية بشوق الي جريدة صباحية (بايتة) كنت اقرأها حتى عرضتها عليه فورا، فتقبلها شاكرا بصمت. تكرر الأمر في الأيام التالية وفي احد المرات وكان يعيد الي الجريدة سألته عن تهمته بهدوء، تطلع الي متفحصا ثم قال:
- اصلي حلمت.
حين رأى الدهشة بادية علي شرح لي:
- حلمت ان سوريا حا تنفصل عن مصر.
- طيب؟!
- حكيت الحلم لأصحابي في الميس، وبعدها بأسبوع حصل الأنفصال، حققوا
معايا تلات شهور ولما ما لقوش حاجة جابوني هنا.
ثم قال بجدية تامة:
- اصلي ماعرفتش اثبت انه حلم!
لم استطع ان اقاوم الضحك حين قال جملته الأخيرة، فأنصرف غاضبا. كان الضباط والمساجين يضحكون ويتندرون عليه وعلى حلمه، كان غاضبا من نفسه ومن السجانين ومن المساجين ومن البشر ومن الحياة ومن السماء ومن حلمه المشؤوم الذي اضاع حياته.
____________________________
· طرة 1973
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.