الرئيسية » , » مدرسة السادات.. من "غالب هلسا" لـ"ليليان داود" | محمد طعيمة

مدرسة السادات.. من "غالب هلسا" لـ"ليليان داود" | محمد طعيمة

Written By Hesham Alsabahi on الاثنين، 2 مارس، 2015 | 9:03 م

مدرسة السادات.. من "غالب هلسا" لـ"ليليان داود"

محمد طعيمة
"مصري حتى العظام، رغم أن مصر رمتْه". "ينتسب غالب هلسا، 1932 ــ 1989، إليها أكثر من وطنه الأردن، معظم أعماله تتحرك بفضاء قاهرة الستينات والسبعينات". "حلم بأن يكون في دمشق شيء منها، يبتسم ويقول: ده يشبه مكان كذا في القاهرة، لكن بلا نيل. كان مسكوناً بأطياف مدينة المعزّ. في اللقاء الأخير، نظر إلى السماء طويلاً، وأعلن بابتسامة راضية: العام القادم، سأعود شاباً إلى القاهرة، سأحصل على إذن بالرجوع". "لم تعوضه بيروت عنها، ودمشق صاعدت احتراقه صوب القاهرة/ المدينة الحَقة. انتهى حيث بدأ: عَمّان، في تابوت مغلق، رغم إرادته". الأخبار اللبنانية، ملف في ذكرى رحيله، 19 ديسمبر 2014.
لم تتوسد عظامه ترابها، كما تمنى. رفضت قاهرة السادات، بقسوة، بنوته، التي نالها بحكم هواه وحضانتها له 22 عاماً، بما فيها خبرة المُعتقل. لم يُرحله عبدالناصر، ولم يغادرها هو. ألاف الأبناء العرب، حرمهم السادات من وطنهم المُختار، فقزمه، وعلى خُطاه مبارك، ليصل إلى ما آل إليه.
كلاهما لم يلتقط جوهرها، الحاضنة المُرحبة بـ"التَلقُحْ". أزهرها وإسلامها الفاطمي وغالبية دوحة حراسها، أولياء الله، والقاهرة ذاتها.. بذور مغاربية. كنيستها.. بذرة ليبية، ومن نشر عقيدتها بالحبشة وإريتريا.. راهب شامي. دولتها الحديثة... بناها ألباني، تعتبره رمزاً تاريخياً، وابنه "أبو" جيشها. عنقود شهداء يمر بسليمان الحلبي إلى جول جمال.. لمئات روا بدمائهم أرضها، 56 – 1973. صحافتها ومسرحها ونصف سينماها.. بذور شامية. تحرير المرأة.. كردية. تجديد خطابها الديني.. أفغانية. مؤرخها الأعظم، الجبرتي.. إريترية. أمير شعرائها.. كردية - شركسية. أدق خصوصيتها، عامِيتها: "الأب" بيرم.. تونسية، و"الإمام" فؤاد حداد.. شامية، كما ليليان داود. وفي الجِذر، سند زهوتها، شجرة فراعِنها "مُلقحة" بملوك أفارقة وأمازيج ورومان.
الإعلامية التي أحترم مهنيتها، لم ألتقيها، وغالباً ما أختلف معها. مصرية الهوى، كملايين العرب. تجذّر هواها بابنتها "صعيدية" الجنسية. تحلم بمصر جديدة، من أجل "الهوى" و"جود".. ضَنَاها. حضرت 25 يناير، وبكت فرحاً وغنت وشِبه رقصت بعلم مصر.. رغم رصانتها، على الهواء، ليلة تلاوة السيسي بيان عزل مرسي، 3 يوليو 2013.
ألا يحق للناس إبداء أرائهم فيمن يحددون مستقبل أولادهم؟ ربما على مصر أن تُشرِك عربها في تقرير مصيرها، ومصيرهم، بتصويت، مثلاً، إتحاداتهم المهنية والنقابية.. "المُنتخبة"، في السباق الرئاسي، مع المصريين في الخارج. كم تأثير ألفان أو ثلاثة ألاف وسط 54 مليون ناخب؟ تأثير رمزي، لكن للفكرة صدى مُضاعف مرات.
لن تنطفأ ليليان إذا واصلت مصر تغييب جوهرها، كما فعلت مع هلسا وأقرانه، جاءتنا مُتحققة. فقط، جرح جديد يُضاف للعرب "المؤمنين" بأم الدنيا، ولجسد مصرييها الحالمين بغد أفضل، تستعيد فيه مكانتها.. و"إلتزامات" أوجبتها هويتها. ستحرم من تلقيحات مجالها القومي، وتجف شرايين قواها الناعمة، التي يحلم الرئيس بتنشيطها.
توحشت الأصوات التي تُفاقم تشوه الفضاء العام، وتخرب روح الوطن، البوتقة. تُهين دستوره، ونشيد جيشه، وثوابت خلوده. تُناقض خطاب السيسي، الذي عليه حسم موقفه.. أي مصر جديدة يقودنا إليها؟ الحاضنة لمحيطها الحيوي.. المُستندة إليه، أم قِزمة السادات ومبارك؟
جريدة القاهرة
الثلاثاء 3 مارس 2015
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.