الرئيسية » , , » محمد طعيمة | حينها... ستختفي "الجزيرة"

محمد طعيمة | حينها... ستختفي "الجزيرة"

Written By eft dongle on السبت، 27 يونيو، 2015 | 5:16 م

محمد طعيمة
"أنا موقوف بطلب ألماني، وحتى لو فيه طلب مصري، مفيش إتفاقية تبادل مجرمين بين البلدين". قال أحمد منصور، مرتبكاً، للجزيرة، عقب توقيفه بساعات، بعدها تحدث عن "ضغط إسرائيلي لتسليمه إلى مصر". وقال محاميه، التركي الأصل، ان الشرطة نفت وجود طلب إنتربول بحقه. وإستبعد متحدث قضائي توقيفه بناء على مذكرة دولية. وقال المدعي العام انه "موقوف على ذمة تحقيق"، دون تفاصيل. وبمؤتمر أعقب إطلاقه بيوم، قال منصور: "أتحرك بهوية بريطانية، كأوربي، لا أحمل أوراق مصرية". لكن الجزيرة، ودوائرها، لونت المعركة مبكراً: "صحفي مُطارد من نظام ديكتاتوري"، وجاء عرض المساعدة المصرية ليدعم لعبتها.
لألمانيا تاريخ عريق من اللعب بالإسلاميين، وثق كتاب "مسجد في ميونيخ" كيف وظفتهم ضد السوفيت وضد عبدالناصر،. ولمخابراتها حضور مؤثر حيث هم، وهي الأكثر فعالية في صفقات إسرائيل وحزب الله، وصفقة "شاليط". والآن، في ترتيب هدنة طويلة الأجل بين حماس وتل أبيب، لمنح الإمارة الإخوانية قبلة الحياة.
15 يونية الجاري، دخل منصور ميونيخ قادما من البوسنة، إلتقى بمن إلتقى، وأوقف بعد خمسة أيام. لقاءاته هي سبب توقيفه، وفق الصحفي المخضرم ناجي عباس، المقيم في ألمانيا لـ"اليوم السابع". فمنصور معروف بعلاقاته مع شخصيات إرهابية، منها أمير جبهة النصرة، التي يُعالج مُصابيها في إسرائيل، وقبله سُجن صحفيون من الجزيرة لذات السبب، ولدينا شهادة يسري فودة "في طريق الأذى"، عن مساعي حمد بن خليفة، لإقتناص معلومات عن "خالد شيخ" و"بن شيبة"، وأن الكاتب الأمريكي، رون ساسكيند، وثق نقل حمد لها إلى واشنطن. أخذت برلين غرضها من منصور، وبعدها رقصت مع قطر. فقبل إطلاقه بساعات أظهرت، فجأة، مذكرة إنتربول مؤرخة أكتوبر الماضي، أُبطلت الشهر التالي!
هو صراع أجهزة مُتحالفة على معلومات مُرتزقتها، ونحن كرة تقاذفوها. الحملة جاهزة، الإعلامي يُخدم على السياسي، لتضخيم سمعة سيئة لدولاب عدالتنا، لها جذورها، إجراءات ومحاكمة، مستغلة تغييب أذرعنا الناعمة. فعلى أرض هجرناها، راكمت الجزيرة مصداقية لسنوات عبر منظومات محترفة. صحيح انها تتراجع، لكنها نجحت في تصدير الإرهابي كضحية لديكتاتور.
في الخمسينيات، كان مكتب إعلامي مصري يواجه، بنجاح، حلف بغداد من بيروت، بثلاثة صحفيين. وفي مواجهة منظومة غربية مهيمنة، صمد عبدالناصر براديو، ثم بتليفزيون، مُجتهدين، وبصحافة، صُنفت إحداها، دولياًً، ضمن أكثر عشر مؤسسات تأثيرا في العالم، الأهرام، التي فاقت الصحف المحلية العربية توزيعاً في بلدانها، ليدهش القادة السوفيت من نجاح الصحف القومية في قيادة مجتمعها، ومحيطها الحيوي، والربح إقتصاديا، دون أن تكلف دولتها شيئاً.
مثلاً، بنى "هيكل" مؤسسة محترفة، فجر طاقاتها وفق ظروف زمنه. إستوعب، لم يدجن، رموز "الطابق السادس" في الأهرام، ومثقفين عرب جذبتهم "منظومته"، أبرزهم محمود درويش وإدوارد سعيد. بنى جسور إحترام مع مفكرين وكُتاب غربيين، ليتفهموا موقف ودور القاهرة. كان شريكاً تُسمع نصيحته. من حماية مثقفين، لإطلاق معتقلين، لوضع رؤى... تُنفذ.
كان الإعلام لسان مجتمع نُشطت قُدراته، يُخدم على "صورة" طرحت نفسها، عن حق، كدولة قاطرة، تجتهد لتنمية شعبها وتحسين معيشته. مؤسساتها منضبطة، تتحرك داخليا وخارجيا وفق رؤى واعية، فاحترمتنا ودعمتنا قطاعات واسعة حول العالم.
لعب جيل هيكل دوره ورسخ مؤسسات، كبلها السادات وخربها مبارك. ما علينا سوى ضخ دماء الإحتراف والإستقلالية في صالاتها، لنمكنها كما فعل الغرب، من لعب دورها الوطني كما تراه هي. ففي كل منها، عامة وخاصة، "مشروع هيكل" وأكثر... مواكبون لعصرهم. حينها، سنستعيد أرضنا الإعلامية، وستختفي الجزيرة، وإخوانها.

سنظل ملطشة لـ"شبه دولة"، ولراعيها الغربي، طالما ظل "الهِسهِس" الأمني يحرق أوراقنا. في قلبها قوتنا الناعمة، جيشنا الأول.
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.