الرئيسية » » محمد طعيمة يكتب: الوجه الآخر لمؤسس (دار الهندسة) المُكلفة بتخطيط "محور القناة"

محمد طعيمة يكتب: الوجه الآخر لمؤسس (دار الهندسة) المُكلفة بتخطيط "محور القناة"

Written By Hesham Alsabahi on الاثنين، 17 أغسطس، 2015 | 2:14 ص

محمد طعيمة يكتب:
الوجه الآخر لمؤسس (دار الهندسة) المُكلفة بتخطيط "محور القناة"

  • كاره لعبدالناصر.. ينتقد "الكفاح المسلح" و"إهدار قرار التقسيم".. ويحمل الفلسطينيين مسؤولية "أيلول الأسود" والحرب الأهلية اللبنانية وإجتياح بيروت
  • "بعثي" تتلمذ على يد (ميشيل عفلق).. صديق لـ"السفاح" (وصفي التل).. تولى ملف "ترتيب خروج قوات المنظمة من الأردن"
  • "كتابات" تتحدث عن نشأة (الدار) كـ"ذراع تمويل خليجية لمنظمة التحرير".. وعن إستحواذ ثعلب المخابرات السعودية (كمال أدهم) على 60% من أسهمها.. في السبعينيات
  • يرى القاهرة أجمل قبل ثورة يوليو.. ويتهم الجماهير العربية بدعم "الانقلابات العسكرية وحكام ديكتاتوريين ازالوا المؤسسات الديموقراطية"
  • أبرز قاص أردني: "علاقاته واسعة بمراكز الغرب الاقتصادية وبمؤسساته النافذة.. ونادرا ما انتقد السلوك الغربي تجاه منطقتنا"


    هذه السطور.. من باب "حرية تدفق المعلومات"، ولا تحمل موقفاً سلبياً تجاه مشروع إزدواج قناة السويس ومحورها، الذي أعتبره وطنياً يإمتياز. ولم أجد تناقضا بين كتابتها وبين حرصي على ان تضم قائمة شرف المشاركين في إكتتابه الشعبي اسمي وأسماء أولادي، بكل ما حققته من مدخرات، رغم قلتها.

    "الراحل"... كمال الشاعر، اسم قفز للأضواء، منذ فوز فرعا شركته (دار الهندسة)، في البحرين والقاهرة، بمشروع تخطيط محور تنمية قناة السويس. الدار وضع لبنتها الشاعر في بيروت، عام 1956، لتصبح، تدريجيا، "اخطبوط"، يصعب أن يفلت من أذرعه مشروع له حيثية في المنطقة العربية، رغم أن دخلها من السوق الامريكية يفوق مثيله من الشرق الأوسط.
    نال الشاعر الماجستير ثم دكتوراه الهندسة النووية، من جامعتي ييل وميشجان، في الولايات المتحدة، التي أسس فيها، وترأس، منظمة الطلاب العرب، عام 1952. بعد عودته، عمل أستاذا بالجامعة الامريكية في بيروت من 1956-1958، التي دخلها طالبا عام 1945.
    السياسي والمهندس الأردني، يصنفه البعض فلسطينيا، ولد لأب تاجر قمح توزع نشاطه بين القاهرة وبغداد ودمشق، في مدينة السلط، عام 1930، حينها كانت أكبر من عمان، ورحل أول أغسطس 2008، مخلفا الشركة العابرة للحدود..  والجنسيات، لإدارة ابنه، وكتابه، الذي صدر في لندن بالإنجليزية ""Out of the Middle East – The Emergence of an Arab Global Business، بمناسبة اليوبيل الذهبي لتأسيس (الدار)، الذي احتفل به في بيروت، ديسمبر 2006، مع 650 شخصية سياسية وإقتصادية عربية ودولية. الكتاب ترجمته دار النهار اللبنانية، أول أغسطس 2007، بعنوان (من الدار إلى العالم: سيرتي والمهنة).
    مواقف الشاعر السياسية، التي خطها في كتابه، تتناقض مع ما تردده كتابات متناثرة بأن شركته"كانت ذراع تمويل خليجية لمنظمة التحرير" حتى السبعينيات، وربما كان متعدد الأوجه!. فالرجل، كان بعثياً، وتلميذا مباشرا لـ(ميشيل عفلق)، الأب التاريخي للحزب. انتقد رفض قرار التقسيم.. "رد الفعل على خسارة حرب فلسطين كان خاطئاً. الجماهير العربية احتضنت حكومات متشددة، وفُتح باب الانقلابات العسكرية، واحتل سدة الحكم ديكتاتوريون طمسوا الصحوة العربية، وازالوا المؤسسات الديموقراطية في مصر وسوريا والعراق". هاجم الكفاح المسلح، وطالب باقتفاء خطى (غاندي). يوجز رؤيته لقضية فلسطين أمام مؤتمر حزب العمال البريطاني، عام 1955، بالتشديد على "الحياد الايجابي بين المعسكرين الشيوعي والغربي، وحماية المجتمعات المتطورة لجميع الاقليات، يهودا أو عربا". أدان الفلسطينيين على طول الخط.حملهم مسؤولية تفجير الحرب الأهلية اللبنانية، التي انتقل خلالها للقاهرة، مع700 موظفا وعائلاتهم، وتولت حراسة مقاره في لبنان منظمة (الصاعقة) الفلسطينية، الموالية لسوريا. كما حملهم وِزر الإجتياح الصهيوني لبيروت، عام 1982، مرورا بـ"مذابح أيلول الأسود"، سبتمبر 1971، التي كان وقتها نائباً لصديقه، وراعيه السياسي، رئيس الوزراء الأردني (وصفي التل) في رئاسة (مجلس الإنماء)، ثم وزيرا في حكومته الثالثة. حينها تولى الشاعر ملف التفاوض مع المنظمة للخروج من الأردن، بعد مؤتمر القمة الذي دعا له جمال عبد الناصر، لإنقاذ المقاومة، ورحل في أخر أيامه، وأغتيل بعدها (التل) أمام فندق شيراتون القاهرة، 28 نوفمبر 1971، على أيدي منظمة (أيلول الأسود)، بإعتباره "السفاح".. الذي ذبح ألاف الفلسطينيين.
    لم يبد الشاعر كراهية للفلسطينيين، لكنه لم يخفها تجاه عبدالناصر، فهو مسؤول عن كل كوارث العرب خلال فترة حكمه. يجزم بأن "سياساته ساهمت في تأخير النهضة العربية"، مستشهدا بما سماه.. "فداحة الممارسات الاوتوقراطية والديماجوجية العربية".. و"إخفاق الإيديولوجيات القومية المغلقة، التي وضعت كل القدرات العربية في حالة مواجهة دائمة"، بدلا من أن تتفرغ لـ"الجهود التنموية". ويرى القاهرة قبله، عام 1946، أجمل.. "كان لها وقع مباشر وقوي في نفسي. المدينة المتقدمة من دون منازع في المنطقة، واكبت التأثيرات الأوربية". ويتحسر على"تحوّل المناخ الفكري والتوجه العربي الديموقراطي فيها، نتيجة سياسات عبد الناصر".
    لم يغب الشاعر عن عمان، بموازاة بيروت، فتولى عدة مهام رسمية، ابرزها نائب رئيس مجلس الإنماء، منذ عام 1962، بدرجة وزير. وبالتوازي.. مشرفا على مد المياه لوادي الاردن، عام 1965، ورئيسا لشركة الفوسفات الوطنية 1967. وقتها.. رفض، علناً، مشاركة بلده في حرب 67، ثم وزيرا بحكومة (التل)، أكتوبر 1970، وعضوا بمجلس الأعيان، عام 1989، ورئيسا للجنة الشؤون الاقتصادية والمالية فيه، لدورتين متعاقبتين.
    فلسطينيا. نقرأ في دراسة بعنوان "القدس في فترة العهد الاردني"، لنور دكيدك، مقدمة لندوة نظمتها وزارة الثقافية الأردنية بمناسبة اعتبار القدس عاصمة للثقافة العربية، عام 2009، عن تولي (دار الهندسة)، ملف مشروعات المملكة في (القدس الشرقية)، ونص عقد، مؤرخ 18 يناير 1967، مُوقع بين الشاعر وبين روحي الخطيب، أمين القدس، على أن مشروع بناء المركز التجاري، محل العقد، يجب أن يضمن "تأمين حرية الوصول للجامعة العبرية ومستشفى هداسا في جبل المشارف، وضمان مباشرتهما لنشاطاتهما داخل حدود القدس، مع تأمين قافلة كل اسبوعين من القدس الغربية لجبل المشارف". وبعد أوسلو، عام 1994، بعام واحد، يعود ثانية للأراضي المحتلة، مترأساً شركة فلسطين للتنمية والاستثمار.. (باديكو)، المُسجلة في ليبريا، بمشاركة الوليد بن طلال، والتي تولت، أخر 1996، إنشاء وإدارة البورصة الفلسطينية في نابلس، وخلفه في رئاستها الأردني الفلسطيني.. منيب المصري، مستشاره في مجلس الانماء، الذي تقاطعت مسيرتهما مرات ومرات، معا، ومع منظمة التحرير. كان وزيرا، أيضاً، في حكومة (التل)، ولقبته (الإندبندنت) بـ"ملك الضفة الغربية"، ويُصتف "أغنى فلسطيني".
     يقدم لنا القاص الأردني البارز، محمود الريماوي، في مقال "تأبيني" بعنوان "ابن السلط المعوّلم والقومي الليبرالي"، في (الرأي) الأردنية، إشارات عن شخصية الشاعر، فهو.. "في طليعة مواطنيه الذين استشعروا هبوب رياح العولمة، فوجه أشرعته نحوها".. "يتحدث عن تفاديه الإنغماس في السياسة، رغم أنه نسج علاقات سياسية واسعة، وكان رجال السياسة مرشديه وملهميه".. "علاقاته الواسعة بمراكز الغرب الاقتصادية، وبمؤسساته النافذة، وإقامته المديدة هناك، أورثته إعجاباً بالنموذج الغربي. يعرف نفسه بأنه يؤمن بقومية عربية منفتحة وليبرالية، وبقيم الحرية والديمقراطية، وقلما ينتقد السلوك الغربي تجاه منطقتنا، باستثناء عدم الرضى عن وعد بلفور".. "امتاز بحس سياسي، وقدرة على نسج علاقات مع رجال الدولة في لبنان، والكويت، والسعودية، قبل أن يبني فروعاً ويشتري شركات في الأمريكيتين، ثم إفريقيا، بمئات ملايين الدولارات".. "حزمه يبلغ حد القسوة تجاه أقرب الناس إليه، إذا رأى منهم تقصيراً، أما الشعبية، فأخر ما فكر بها".
    وتحدث مجايلوه، في وداعه، عن انه "في مرحلة حرجة من نمو شركته، تخلى عن 60% من اسهمها لشركاء جدد، لتتحقق رؤيته في بناء مؤسسة تملك مقومات البقاء". وقال، في مذكراته، انه رأى أن "للبعض ممن يتولون ادارة أعمال المؤسسة، في بلد ما كبير، حاجات في ملكية أسهم الدار"، فتخلى عن  60 % منها، ووضع نظاما "لتحويل مشاركات هؤلاء الى شركاء جدد، حال استقالتهم أو تقاعدهم، وأعطى نظام المشاركة هذا الدار دفعاً كبيراًٍ". بينما تزعم "كتابات متناثرة"، ان حصة ألـ 60 % ذهبت لمنظومة ثعلب المخابرات السعودي، كمال أدهم، في السبعينيات.
    في مذكراته، التي لم يقر فيها بأي خطأ ارتكبه في مسيرته الحافلة، سياسيا أو إقتصاديا، تشعر وكأنك أمام "معادل بشري"".. لـ"الكيان الوظيفي".. إمارة شرق الأردن/ المملكة الأردنية الهاشمية، التي أوفد حسن البنا سكرتير عام جماعته، وزوج شقيقته، وراسبوتين الإخوان، عبد الحكيم عابدين، في بعثة تنظيمية إليها، للمشاركة في توطيد أركانها، و"هيكلة" العلاقة بين فرع الإخوان في عمان، وعموم فلسطين، وبين القصر الهاشمي.
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.